السيد مصطفى المحسن الموسوى الحائري ( آل اعتماد )
55
نهاية الوصول الى كفاية الأصول
حيث لا منافاة بين ان يستعمل اللفظ في معناه الموضوع له ، وحمله على ما ليس من افراده حقيقة بادعاء انه منها ، واما صحة سلبه عنه سلبا أوليا كما أشرنا اليه آنفا فلا تكون علامة لنفي الحقيقة أصلا ، إذ الكلي يصح سلبه عن فرده الحقيقي بهذا النحو من السلب كقولك : « زيد ليس بانسان » مع صحة اطلاقه عليه من باب اطلاق الكلي على فرده . والتحقيق في المقام : ان الحمل على قسمين ، أولي ذاتي ، وشائع صناعي ، وكذلك السلب ، فتلك اقسام أربعة : اما الحمل الأولي الذاتي فلا شبهة في أنه علامة الحقيقة . واما الحمل الشائع - الذي يراد به اتحاد اللفظ بما له من المعنى الذي تصوره وجعله محمولا عليه - فليس علامة ، لا للحقيقة ، ولا للمجاز فإنه يحتمل ان يكون من باب حمل أحد الكليين المتساويين على الآخر ، أو حمل العرض العام على العرض الخاص ، أو حمل الفصل على النوع ونحو ذلك ، كما يحتمل ان يكون من باب حمل الكلي على فرده . وهذه المحتملات ، مقتضياتها متفاوتة ، فان الأخير يقتضى ان يكون الاستعمال في الفرد بما هو فرد بنحو الحقيقة ، وما عداه يكون الاستعمال فيها مجازا - وان صح الحمل فيها - وحيث لا تعين لشيء من هذه الاحتمالات فلا بصار لا إلى الحقيقة ولا إلى المجاز ، نعم لو علم الأخير أي : علم أن الحمل بنحو التطبيق على فرده لانكشف اجمالا ان الجامع بين هذا الفرد ، وبين سائر الافراد هو المعنى الحقيقي . واما السلب الأولي ، فهو علامة أنه بمفهومه ليس هو المعنى الحقيقي ، ولا تثبت به المجازية ، لامكان أن يكون المسلوب عنه فردا للمسلوب وانما صح السلب الأولي للتغاير بين مفهوميهما ، فان الكلي يسلب عن فرده